محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
219
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
تابَ ( 1 ) ، وخصومتهم في الدرجات والكفارات ، ورجع الضمير إليهم في قوله : { قُضِيَ بينهم بالحق } [ الزمر : 75 ] على الظاهر ( 2 ) والله أعلم . وَخَرَّجَا معاً من حديث أبي هريرة عنه - صلى الله عليه وسلم - : " إنَّما هلك مَنْ كان قبلكم كثرةُ مسائِلهم ، واختلافُهم على أنبيائهم " ( 3 ) . وقد نَبَّهَ الله - سبحانه - على ذلك ، في كتابه الكريم ، حيث ذَمَّهم به في قوله تعالى : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ } [ البقرة : 113 ] . ولم أبذلْ جهدي فيما جمعت في ( 4 ) كتابي هذا طَمعاً فيما لم يحصل بكتب الله المُنزلة على المرسلين من اجتَماع كلمةِ المُنْصِفين والمعاندين على الحق اليقين ، وقد قال تعالى في كتابه المبين لسَيِّد ولد آدم أجمعين :
--> = ( 677 ) و ( 678 ) . وأحمد 1 / 368 من طريق معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس ، ورواه البغوي ( 925 ) عن ثوبان ، ورواه الطبراني في " الكبير " ( 938 ) عن أبي رافع مولى رسول الله وانظر " المجمع " 1 / 237 ، وأخرجه الخطيب في " تاريخه " 8 / 152 عن أبي عبيدة بن الجراح . ( 1 ) هو في " صحيح البخاري " ( 3470 ) وسلم ( 2766 ) من حديث أبي سعيد الخدري . ( 2 ) اختلف المفسرون في عود الضمير في قوله تعالى : { وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ } هل هو للملائكة أو إلى العباد ؟ فأكثرهم على عوده للعباد ، والمعنى : وقضي بين العباد كلهم ، بإدخال بعضهم الجنة وبعضهم النار ، وقال بعضهم - واستظهره أبو حيان وهو ما ذهب إليه المؤلف هنا - : إنه يعود إلى الملائكة ، وثوابهم - وإن كانوا كلهم معصومين - يكون على حسب تفاضل أعمالهم ، فيختلف تفاضل مراتبهم ، فإقامة كل في منزلته حسب عمله هو القضاء بينهم بالحق . وانظر " روح المعاني " 24 / 37 للآلوسي . ( 3 ) رواه البخاري ( 7288 ) ومسلم ( 1337 ) والترمذي ( 2679 ) والنسائي 5 / 110 وأحمد 2 / 247 و 258 و 313 و 428 و 447 - 448 و 457 و 467 و 482 و 495 و 503 و 508 و 517 وابن ماجة ( 2 ) والبغوي ( 98 ) . ( 4 ) في ( ب ) : من .